ابن عربي
383
الفتوحات المكية ( ط . ج )
ولا حسنها ، فإذا عرفنا الحق بها عرفناها ، ومنها ما يدرك قبحه عقلا في عرفنا : مثل الكذب ، وكفر المنعم ، وحسنه عقلا : مثل الصدق ، وشكر المنعم . ( 537 ) وكون الإثم يتعلق ببعض أنواع الصدق ، والأجر يتعلق ببعض أنواع الكذب ، - فذلك لله : يعطى الأجر على ما شاءه ، من قبح وحسن . لا يدل ذلك على حسن الشيء ، ولا قبحه . الكذب في نجاة مؤمن من هلاك : يؤجر عليه الإنسان . وإن كان الكذب قبيحا في ذاته . والصدق - كالغيبة - يأثم بها الإنسان . وإن كان الصدق حسنا في ذاته . فذاك أمر شرعي . يعطى ( الله ) فضله من شاء ، ويمنعه من شاء . كما قال : * ( يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِه ِ من يَشاءُ وَالله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) * ( مرتبة النفس والتنفس وارتباط الموت بالحياة ) ( 538 ) واعلم أن أشد الخلق عذابا في النار إبليس ، الذي سن الشرك وكل مخالفة . وسبب ذلك أنه مخلوق من النار ، فعذابه بما خلق منه .